عقدت في مدينة المخا غرب تعز، اليوم، ندوة فكرية تحت عنوان "واحدية الثورة اليمنية: 26 سبتمبر و14 أكتوبر و2 ديسمبر… نضال متجدد من أجل الجمهورية والديمقراطية"، نظمها مركز الدراسات والبحوث في المقاومة الوطنية بالتعاون مع جامعة الحديدة، وتضمنت ثلاث جلسات رئيسية وجلسة ختامية، بمشاركة أكاديميين وباحثين وإعلاميين.
وتطرقت الندوة إلى جذور الثورة اليمنية ووحدة أهدافها في مواجهة الاستبداد، مع التركيز على تعزيز قيم الجمهورية والحرية والهوية الوطنية، من خلال ثلاث جلسات تناولت أبعاد الثورة الفكرية والسياسية والعسكرية، ودور المقاومة الوطنية والجيش الوطني والنخب الاجتماعية في حماية مكتسبات الثورة وصون سيادة الجمهورية.
وأكد المشاركون أن الثورة اليمنية تمثل مسارًا واحدًا متجددًا عبر الأجيال، يعكس إرادة الشعب في مواجهة الاستبداد وتعزيز العدالة والمواطنة، مشددين على أن ثورة 2 ديسمبر 2017 شكّلت امتدادًا طبيعيًا للمسار الجمهوري، واستجابة مباشرة لانقلاب مليشيا الحوثي، مستنهضة لمؤسسات الدولة ومؤكدة رفض الشعب لأي مشروع سلالي أو طائفي.
وشملت الندوة ثماني أوراق بحثية تناولت جميع مراحل الثورة اليمنية، بدءًا من البنية الفكرية والسياسية لثورة 26 سبتمبر، ودور ثورة 14 أكتوبر في تعزيز الهوية الوطنية، ورؤية جيوسياسية لنهضة الدولة الحديثة، وصولًا إلى البعد العسكري لثورة 2 ديسمبر، ودور المكونات السياسية في توحيد الصفوف، وتأثير النخب في استمرارية الثورة، والتحديات المعاصرة أمام الجمهورية، وختامًا بدراسة ثورة 2 ديسمبر كاستمرار للمشروع الجمهوري.
وأكد البيان الختامي للندوة أن الثورة اليمنية ليست أحداثًا منفصلة، بل حلقات مترابطة في مسار واحد يهدف إلى بناء دولة جمهورية قوية وعادلة، مع تحمل النخب الوطنية مسؤولية حماية الهوية الوطنية وتعميق الوعي وصناعة خطاب جامع يحصن المجتمع من المشاريع الطائفية والمناطقية والسلالية. كما شددت الندوة على أهمية وجود جيش يمني موحد ومحترف، ودور المقاومة الوطنية في حماية الجمهورية واستقرار النظام، مع تعزيز التنسيق بين مختلف القوات الوطنية لضمان أعلى مستويات الأداء العسكري لدحر الانقلاب الحوثي.
كما سلطت الندوة الضوء على الموقع الاستراتيجي والاقتصادي لليمن، مؤكدة أن استعادة الدولة لسلطتها يمثل المدخل الأساسي لاستثمار هذه الإمكانات، وحذرت من استمرار التفكك السياسي وغياب المشروع الوطني الجامع، مشددة على ضرورة توحيد الصف الوطني واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني.
ولفت البيان الختامي إلى الدور الحيوي للمرأة في مسار الثورة وحماية الهوية الوطنية، باعتبار مشاركتها في المجالات التعليمية والمهنية والاجتماعية ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع وتقدمه، داعيًا إلى تعزيز مشاركتها في العمل السياسي والمجتمعي وتمكينها في صناعة القرار.
ودعت الندوة إلى تنظيم ورش عمل وندوات ثقافية وفكرية لتعزيز التلاحم الوطني، ومواجهة الحرب النفسية لمليشيا الحوثي، وإجراء الدراسات والأبحاث الوطنية، إضافة إلى إصدار كتاب وثائقي يجمع أوراق العمل والنتائج والنقاشات ليكون مرجعًا علميًا للباحثين ومراكز الدراسات.