آراء

نعم للحوار.. لا للعنف والظلم

احمد محمود السلامي

|
قبل 11 ساعة و 37 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في خِضَمّ الأزمات التي تثقل كاهل وطننا اليمني ، وتحت ضجيج الشعارات التي تُبرّر القسوة باسم المصلحة العامة ، يظل الحوار هو الصوت الأهدأ، لكنه الأصدق والأقوى، حتى وإن بدا ضعيفاً.

فالعنف، مهما تلون وتزيّن، ومهما قُدّم في ثوب «التنظيم والهيئات»، لا يمكن أن يكون طريقاً لبناء وطن أو تحقيق تنمية حقيقية. إنه طريق قصير المدى، طويل الأثر في الخراب، يترك وراءه جراحاً أعمق من أن تُداوى بالقوة .

العنف المنظّم، الذي يُسوّق أحياناً كدواء لأزمات المجتمع، لا يختلف في جوهره عن العنف الفوضوي الذي ينفلت من كل القوانين والأعراف والأخلاق .. كلاهما يزرع الخوف بدل الطمأنينة، ويعمّق الانقسام بدل الوحدة ، ويهدم الثقة بين الإنسان وأخيه الإنسان. وإذا كان العنف الفوضوي عاراً واضحاً، فإن العنف المغلّف بالشعارات أخطر، لأنه يُخدّر الضمير ويُبرّر الظلم باسم القضية.

على النقيض من ذلك، يأتي الحوار كفعل شجاع ، لا كعلامة ضعف. الحوار هو اعتراف بالآخر، وإيمان بأن الاختلاف لا يُلغى بالقوة ، بل يُدار بالعقل. هو مساحة يلتقي فيها المتخاصمون ليضعوا (العنترة) جانباً، ويتقدّموا خطوة نحو الفهم بدلاً من خطوة نحو الكراهية .. وفي الحوار تتكسّر العقد النفسية ، وتذوب الأحكام المسبقة، وتُفتح النوافذ أمام حلول لم تكن مرئية في ظلام الصراع .. تقديم التنازلات، حين يكون من أجل الوطن لا من أجل المصالح الضيقة ، هو قمة النضج السياسي والأخلاقي. فالوطن لا يُبنى بإقصاء أبنائه، ولا بانتصار طرف على حساب آخر، بل بتقاطع الإرادات حول مصلحة مشتركة. والتنازل الواعي لا يعني التفريط، بل يعني إنقاذ المستقبل من رهائن الماضي .

نقولها بصوت عالي : نعم للحوار، لأنه الجسر الذي ينقلنا من ساحات الصدام والمزايدات ، إلى ميادين البناء . لا للعنف والظلم، فمهما ادّعيا الإصلاح ، لا يُخلّفان إلا وطناً مثقّلاً بالجراح وتنمية مبتورة الروح .. وحدهُ الحوار الصادق والعادل، القائم على الاحترام ، قادر على صنع وطن يتّسع للجميع، ويمنح أبناءه حق الاختلاف السلمي دون خوف ، وحق الحياة بكرامة وأمن وسلام .

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية